الطبراني

173

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ، قرأ أهل المدينة بياء مضمومة ؛ وأهل الشام بتاء مضمومة ، والباقون بنون مفتوحة . وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) ؛ إحسانا وثوابا . قوله عزّ وجلّ : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ؛ أي خالفوا فقالوا : حطّا سمتانا « 1 » ؛ أي حنطة حمراء بلغتهم . قالوا هذا القول منهم استهزاء وتبديلا مكان القول الذي أمروا به أن يقولوا : حطّة . وقال الحسن : ( أمروا أن يقولوا : حطّة ، فقالوا : حنطة . وأمروا أن يدخلوا الباب ركّعا فدخلوا حبوا على أستاههم ) « 2 » . وقيل : منحرفين . قال مجاهد : ( طوطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوا ولم يركعوا ودخلوا زحفا ) « 3 » . وانتصب ( قولا ) على المصدر ؛ أي وقالوا قولا غير الّذي قيل لهم . وقوله تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً ؛ أي عذابا ، مِنَ السَّماءِ ، أرسل اللّه عليهم طاعونا فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا فجأة . وقيل : نزلت بهم نار فأحرقتهم لتبديلهم ما أمروا به . وقوله تعالى : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) ؛ أي يعصون ويخالفون ما أمر اللّه . قوله تعالى : * وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ ؛ أي سأل لهم السّقيا ، وذلك أنّهم عطشوا في التّيه فقالوا : يا موسى من أين لنا الشراب ، وكان قولهم له حال نزولهم في الأرض القفر بعد غرق فرعون ؛ فاستسقى لهم موسى ، فَقُلْنَا ؛ أي

--> ( 1 ) عند القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 411 : « قالوا : حطّه - بالهاء - سمهاثا بالثاء » . وعند غيره : « حطّا شمقا » . وعند الطبري من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه : « هطّى سمقا يا أزبة هزبا » : النص ( 862 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 859 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : « أمروا أن يدخلو ركعا ، ويقولوا : حطّة . قال : أمروا أن يستغفروا - قال : فجعل يدخلون من قبل أستاههم من باب صغير ويقولون : خطّة يستهزئون . فذلك قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ » . وعن الحسن بلفظ قريب منه ، أخرجه الطبري في الجامع : الرقم ( 861 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في الجامع : الرقم ( 861 ) .